الشيخ بشير النجفي

124

بحوث فقهية معاصرة

أما في حالة اختلاط المال بين ما يملكه المصرف وما لا يملكه ، أو بين الحلال والحرام فيجري فيه ما سبق أيضا من وجوب الخروج عن عهدة ما لا يملكه المصرف إما بالرجوع إلى الحاكم فيما يجهل مالكه أو إلى المالك حيث يعلم بينما يصح التصرف في ما يملكه المصرف بالذات . وإن كان المصرف حكوميا ، ولم نقل بملكية الدولة فقد قلنا : إن عملية الإيداع في المصرف هي كالإتلاف للمال حيث لا يمكن استرجاع عين المال كما هو الغالب ، وأما المال المستلم من المصرف إذا لم يكن عين ما سلّمه هو للمصرف يعتبر مجهول المالك فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم الشرعي سواء أكان من أموال الدولة المعلومة أم ما يشك في منشأ تسلط الدولة عليها ، أم علم أنها للغير ولم يعلمه بالذات ، نعم لو علم أنها لشخص معين وجب ردها إليه ، وكذلك الأمر لو علم بالاختلاط فكل جزء يجري فيه حكمه - كما بينا - . هذا ولا يخفى إمكان تنزيل هذه العملية على البيع أو المعاملة المستقلة أو الجعالة أو الإباحة المعوضة لو أمكن تصحيح واحدة منها ، كما سبق عرضه في الودائع الثابتة . التوفير : ولا يشترط في حده الأدنى مبلغ معين ، فالمصرف يقبل من العميل أي مبلغ كان وإن قل على أن يجعل له نسبة معينة من الربح السنوي مثلا ، وهذا مجعول لذوي الدخول المحدودة بخلاف الودائع الثابتة ، حيث جعلت لذوي الدخول العليا . ولا يشترط في التوفير مدة لبقاء المال لدى المصرف ، فللعميل سحبه متى شاء ، وهو مورد اختلاف آخر مع الودائع الثابتة حيث يجعل لها أجل مسمى . وقد حاول المرحوم الشيخ الحلي قدّس سرّه وبعض المعاصرين تصحيح عملية التوفير بما صححا به الودائع الثابتة واعتبراها إما عقدا مستقلا مشمولا لاطلاقات